زبير بن بكار
420
جمهرة نسب قريش وأخبارها
فلا العزّى أدين ولا ابنتيها * ولا أطمي بني طسم أدير « 1 » ولا غنما أدين وكان ربّا * لنا في الدّهر إذ حلمي صغير « 2 »
--> ( 1 ) هكذا جاء هنا ( أطمى بني طسم ) ، وعلى الطاء طاء صغيرة توكيدا وتثبيتا ، وستأتي في رقم : 2441 : ( ولا صنمي ) ، كما في « الأغاني » ، و « النهاية » ، و « نسب قريش » للمصعب ، إلا أنه في كتاب المصعب جعل القافية ( أدين ) ، وهو خطأ ، صوابه ما ههنا . وروى ابن الكلبي : ( ولا صنمي بني غنم ) ، وروى ابن هشام وابن كثير في « النهاية » : و ( لا صنمي بني عمرو ) . وقد أساء ناشرو « الأغاني » فجعلوه هنا ( ولا صنمي بني غنم ) ، مع أنه في جميع أصول « الأغاني » ( بني طسم ) ، زعما منهم أن طسما من القبائل البائدة ، فلم يكن لها في عهد زيد بن عمرو أصنام يهجرها ! ! وهذا شيء لم يكن يجوز لهم أن يفعلوه اعتمادا على هذه الحجة الواهية ، مع تظاهر النسخ التي بأيديهم ، فكيف إذا ظاهرها مثل كتاب الزبير في موضعين مختلفتين من كتابه . و ( العزى ) ، من أصنامهم المشهورة . أما قوله ( ولا ابنتيها ) ، فلا أدري ما ذا أراد به ، إلا أن يكون أراد ( اللات ، ومناة ) ، فقد قال ابن الكلبي في « الأصنام » : 27 : ( ولم تكن قريش بمكة ومن أقام بها من العرب ، يعظمون شيئا من الأصنام من إعظامهم العزى ، ثم اللات ، ثم مناة ) ، فلعلهم كانوا يزعمون أن اللات ومناة ، هما ابنتا العزى . وأما قوله : ( أطمي بني طسم ) ، فإن ( الأطم ) ( بضمتين ) ، كل بيت مربع مسطح ، كأنه بمعنى بيت الوثن . وقد غاب عني ما قرأت قديما عن بعض أصنامهم أنها كانت من أصنام طسم . وقد فعل ناشرو « الأغاني » أيضا أمرا سيئا آخر ، فإنهم غيروا : ( أدير ) ، فجعلوها ( أزور ) ، لرواية ابن الكلبي ، ورواية ابن هشام وإن لم يذكروها في تعليقهم . ولكن أكثر أصول « الأغاني » ( أدير ) ، كما هي هنا في موضعين متباينين ، وفي « نسب قريش » للمصعب ، وفي رواية البغوي في « البداية والنهاية » . وقوله : ( أدير ) ، أي أدير بهما ، أي أطوف بهما . تقول : ( درت بالشيء ، وأدرت به ) ، استدرت به وطفت به . ( 2 ) وهذه إساءة أخرى من ناشري « الأغاني » ، فإن جميع أصوله : ( ولا غنما ) ، فجعلوها ( ولا هبلا ) ، لرواية ابن الكلبي ، واتبعوا من هو أسوأ منهم فعلا ، وهو ناشر « سيرة ابن هشام » ، فإنه هو أيضا غير أصل ابن هشام فكتب ( ولا هبلا ) ، مع اتفاق جميع أصول ابن هشام على ( ولا غنما ) ، ومطابقته لما نقله عنه الناقلون كابن كثير في « البداية » . وهذه خيانة لا تحل لأحد . وأقبح من ذلك أنهم قالوا جميعا إنهم لم يجدوا صنما يقال له ( غنم ) ، مع أن صاحب « تاج العروس » نقل في ( غنم ) ، عن السهيلي ، أن ( غنما ) من أصنامهم ، وقد قال ابن الكلبي في « الأصنام » أيضا : 30 ( وقد كانت العرب تسمى بأسماء يعبدونها ، لا أدري أعبدوها للأصنام أم لا ) ، ثم ذكر : ( عبد غنم ) . فليتهم توقفوا توقف هذا العالم الجليل وهم ينقلون عن كتابه . وهذا الشعر دليل على أنه كان من أصنامهم . ولقد كان في الكعبة ستون وثلاث مائة صنم ، لم نعرف من أسمائها إلا أقل القليل ، فمن ذا الذي يقطع إلا من لا يبالي .